على غضنفرى
81
التكرار في القرآن
5 - بعض الآيات الاخرى عند الدّقة والتأمل في الآيات التي تعد من المتماثلات ، نرى ان لكل آية بحسب سياقها العام ، معنى خاص يختص بها لا يوجد في الآية الاخرى ، أو نرى فيها نوع من الاختلاف ، من العطف او المشار اليه ، او ما ختم به و . . . بالنسبة الى الآية الاخرى المماثلة لها الى حد يصلنا الى معنى غير ما في الاخرى . وإليك نموذج من هذه الاختلافات سنبحث عنها فيالفصل الثالث به شكل تام انشاءاللّه . 1 - جاء في سورتي البقرة والمائدة : وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ « 1 » . وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ « 2 » . فما في البقرة لا يدلّ على اعتقاد الابناء بما اعتقد آبائهم اعتقاداً راسخاً ، بل هم يقولون ما كنّا مقصّرين ، بل كنّا في ارض وعند اناس كلهم يعتقدون بهذا وهو الاعتقاد الحاكم في المجتمع ، فاعتقادنا بربوبية الاصنام هذا لم ينشاء من فحص و تحقيق ، فقال الحكيم : « او لَو كان آبائهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون » اذن يمكن ان يقال ان آباؤهم لا يعقلون ولا يتفكرون وانهم يتأثرون من اجواء المحيط فاعتقدوا بربوبية هذه الأصنام والأوثان . وأما قوله تعالى في المائدة ، يدل على اعتقاد الابناء بما يعتقد الآباء اعتقاداً قاطعاً لأ نّهم لا يرجعون من عقيدتهم ابدا ، وعلى هذا قال الحكيم في جوابهم « . . . أو لو كان آبائهم
--> ( 1 ) - سورة البقرة ، آية 170 . ( 2 ) - سورة المائدة ، آية 104 .